الخطيب البغدادي
706
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
رأسه للناس عَلَى سور السجن الجديد ، وعلقت يداه ، ورجلاه إِلَى جانب رأسه . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَبِي الْحَسَن الساحلي ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد النسوي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْحَافِظ يَقُولُ : سمعت إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْوَاعِظ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّازِيّ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حمشاذ : حضر عندنا بالدينور رجل ، ومعه مخلاة فما كَانَ يفارقها بالليل ، ولا بالنهار ففتشوا المخلاة فوجدوا فيها كتابا للحلاج عنوانه من الرحمن الرحيم إِلَى فلان بن فلان فوجه إِلَى بَغْدَاد ، قَالَ : فأحضر ، وعرض عليه ، فَقَالَ : هذا خطي وأنا كتبته . فقالوا : كنت تدعي النبوة فصرت تدعي الربوبية ؟ فَقَالَ : ما أدعي الربوبية ، ولكن هذا عين الجمع عندنا ، هل الكاتب إِلا اللَّه ، وأنا واليد فيه آلة ، فقيل : هل معك أحد ؟ فَقَالَ : نعم ابن عطاء ، وأبو مُحَمَّد الجريري ، وأَبُو بَكْر الشبلي ، وأبو مُحَمَّد الجريري يستتر ، والشبلي يستتر فإن كَانَ فابن عطاء فأحضر الجريري فسئل ، فَقَالَ : هذا كافر يقتل ، ومن يَقُولُ هذا ؟ وسئل الشبلي ، فَقَالَ : من يَقُولُ هذا يمنع . ثم سئل ابن عطاء عَنْ مقالة الحلاج ، فَقَالَ بمقالته فكان سبب قتله . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمَد الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الرَّازِيّ يَقُولُ : كَانَ الوزير حيث أحضر الْحُسَيْن بن مَنْصُور للقتل ، حامد بن الْعَبَّاس فأمره أن يكتب اعتقاده فكتب اعتقاده ، فعرضه الوزير عَلَى الفقهاء بِبَغْدَادَ فأنكروا ذلك ، فقيل للوزير : إن أبا الْعَبَّاس بن عطاء يصوب قوله ، فأمر أن يعرض ذلك عَلَى أَبِي الْعَبَّاس بن عطاء ، فعرض عليه ، فَقَالَ : هذا اعتقاد صحيح ، وأنا أعتقد هذا الاعتقاد ، ومن لا يعتقد هذا فهو بلا اعتقاد . فأمر الوزير بإحضاره فأحضر ، وأدخل عليه فجلس فِي صدر المجلس فغاظ الوزير ذلك ، ثم أخرج ذلك الخط ، فَقَالَ : هذا